عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

52

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قال برهان الدين المحدث رأيته فريد دهره فلم تر عيني أحفظ للفقه ولأحاديث الأحكام منه ولقد حضرت دروسه وهو يقرئ مختصر مسلم للقرطبي يتكلم على الحديث الواحد من بكرة إلى قريب الظهر وربما أذن الظهر ولم يفرغ من الحديث الواحد واعترفت له علماء جميع الأقطار بالحفظ وكثرة الاستحضار انتهى وتزوج بنت ابن عقيل ولازمته في شبيبته وممن أخذ عنه حافظ دمشق ابن ناصر الدين وأثنى عليه بالحفظ وغيره والحافظ ابن حجر وقال خرجت له أربعين حديثا عن أربعين شيخا حدث بها مرارا وقرأت عليه دلائل النبوة للبيهقي فشهد لي بالحفظ في المجلس العام وقرأت عليه دروسا من الروضة وأذن لي وكتب خطه بذلك انتهى وتوفي بالقاهرة نهار الجمعة حادي عشر ذي القعدة وصلى عليه ولده جلال الدين عبد الرحمن ودفن بمدرسته التي أنشأها وفيها عميد بن عبد الله الخراساني الحنفي قاضي تمرلنك مات بعد رجوعه من الروم في هذه السنة قاله ابن حجر وفيها أم عمر كليم بنت الحافظ تقي الدين محمد بن رافع السلامي الدمشقية سمعت من عبد الرحيم بن أبي اليسر حضورا وغيره وأجازت لابن حجر وتوفيت في ربيع الأول وفيها شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد بن محمود النابلسي الحنبلي الشيخ الإمام العلامة تفقه على الشيخ شمس الدين بن عبد القادر وقرأ عليه العربية وأحكمها ثم قدم دمشق بعد السبعين فاستمر في طلب العلم في حلقة بهاء الدين السبكي ثم جلس يشهد واشتهر أمره وعلا صيته وقصد في الإشغال ولم يزل يترقى حتى ولي قضاء قضاة الحنابلة بدمشق وعزل وتولى مرارا وكانت له حلقة لإقراء العربية يحضرها الفضلاء ودرس بعدة مدارس وكان ذا عظمة وبهجة زائده لكن باع من الأوقاف كثيرا بأوجه واهية سامحه الله وتوفي بمنزله